السيد محمد تقي المدرسي
79
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
النظرية الحسية أو اتباع نظريات التشكيك تراهم يستندون في كلماتهم إلى مجموعة حججٍ وبراهين وهي بذاتها قائمةٌ على أسس عقلية وعلمية . ويعلّق على هذا النص المرجع الحكيم قدّس الله سرّه : ( لا إشكال في كون القطع طريقاً إلى الواقع الذي تعلّق به وكاشفاً عنه في نظر القاطع بحيث يرى الواقع كما لا ينبغي الريب في أنَّ عقله حينئذ يحكم بقبح عقابه ، على تقدير موافقته لو كان القطع بحرمه شيء فتركه ، أو بوجوب شيء ففعله ، وهذا الأثر منتزعٌ من الأمر السابق ، أعني طريقته ومنه ينتزع عنوان التنجز والعذر ) « 1 » . أما الأستاذ الكبير الميرزا النائيني - قدس الله سرّه - فإنّه حسب كلمات مقرّره الكبير السيد المرجع الخوئي - قدس الله سره - فإنّه يقول : ( لا إشكال في أن القطع إذا تعلق بكل شيء يكون طريقاً إليه لا محالة كما أنه لا إشكال في وجوب متابعته فيما إذا تعلق بتكليفٍ أو موضوع تعلّق به التكليف ) « 2 » . وبعد أنْ القطع حيث ذاته الطريقة والكاشفية لا أمراً زائداً عليها قال : ( إلّا أنَّها ( حجية القطع ) غير قابلة للجعل التشريعي ، بداهة إنَّ العل التشريعي إنَّما يتعلّق بشيء يكون تكوينه بعين تشريعه بعد قابلة المحل له ) « 3 » . وبالرغم من هذا الكلام نجد الأستاذ النائيني يعود ويشكّ في القطع الذي يحصل من بعض المقدمات فيقول بعد حديث طويل حول القطع الذي يتّخذ موضوعاً وأنَّ للشارع التصرف فيه يقول : ( وإذا أمكن أخذ القطع بالحكم في موضوعه بدليلٍ آخر فيمكن أخذ القطع بالحكم من سبب خاصّ مانعاً عنه أيضاً ، وهذا كما في القطع القياسي فإنَّ المستفاد من رواية أبان عدم اعتبار القطع الحاصل من القياس ، وهذا إنّما يكون باعتبار تقيّد الأحكام الواقعية بأن لا تكون معلومة عن طريق القيام من باب نتيجة التقييد ففي الحقيقة موضوع تلك الأحكام من لا يكون عالماً بها من طريق القياس « 4 » .
--> ( 1 ) - حقائق الأصول / ج 2 - ص 6 . ( 2 ) - أجود التقريرات / ج 2 - ص 4 . ( 3 ) - المصدر . ( 4 ) - المصدر / ص 8 .